محمد بن علي الشوكاني

2573

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المصلي ( 1 ) ، فإن تحريم البيع لا يستلزم أن يكون الشيء نجسًا ( 2 ) ، لا شرعًا ، ولا عقلًا ، وإلا لزم نجاسة الأصنام والأزلام ، وسهام الميسر ، ونحوها مما ورد الدليل الصحيح ( 3 ) بتحريم بيعها ، وقد قرن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حديث جابر الثابت في الصحيح ( 4 ) بين الميتة والأصنام فاللازم باطل فالملزوم مثله . أما الملازمة فظاهرة ، وأما بطلان اللازم فبالإجماع . وهكذا لا يستلزم نهيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن الانتفاع بالإهاب والعصب أن يكونا نجسين لا شرعًا ، ولا عقًلا ؛ فإن كون الشيء نجسًا يمنع وجو صحة صلاة المصلي ، إنما يثبت بدليل يدل على ذلك دلالة مقبولة ، والنهي ، الانتفاع هو باب آخر غير باب كون الشيء نجسًا أو طاهرًا ( 5 ) ، وهكذا لا يستفاد من حديث إلقاء الفأرة وما حوله إذا وقعت في السمن الجامد ( 6 ) ، وإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة [ 2 ب ] إذا كان مانعًا نجاسة هذه الميتة ، فإن تحريم ما وقعت فيه من الجامد وما حوله ، وتحريم جميع

--> ( 1 ) انظر : « المجموع » ( 1 / 281 ) . قال الشيرازي في « المهذب » شرح النووي ( 9 / 269 ) : الأعيان ضربان نجس وطاهر ، فأما النجس فعلى ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة ، فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه ، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين ، وما أشبه ذلك من النجاسات والأصل فيه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » . تقدم تخريجه . ( 2 ) قال النووي في « المجموع » ( 9 / 272 ) : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة فينظر فيه ، فإن كان جامدًا كالثوب وغيره جاز بيعه ؛ لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان مائعًا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه ؛ لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) انظر : « المحلى » ( 1 / 118 - 124 ) . ( 6 ) تقدم تخريجه .